العلامة الحلي
38
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مسألة 214 : لو دفع إليه دراهم قراضاً على أن يشتري بها نخيلًا أو دوابّ أو مزارع ويمسك رقابها لثمارها أو نتاجها أو غلّاتها ، وتكون الفوائد بينهما ، بطل القراض - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّه ليس استرباحاً بالتجارة ؛ لأنّ التجارة قد بيّنّا أنّها التصرّف بالبيع والشراء ، وهذه الفوائد تحصل من عين المال ، لا من تصرّف العامل ، ولأنّ عقد المضاربة يقتضي التصرّف في رقبة المال ؛ لأنّه مضاربة بالمال ، بخلاف المساقاة ؛ لأنّ عقدها [ لا ] يقتضي ذلك ، فحينئذٍ يصحّ الشراء بالإذن ، ويكون الحاصل بأجمعه للمالك ؛ لأنّه نماء عينه ، وعليه أُجرة المثل للعامل . هذا في النخل والشجر والدوابّ ، أمّا المزارع فإن كان البذر من مال القراض أو من المالك فكذلك ، وإن كان من غيره فالنماء لذلك الغير ، وعلى ذلك الغير أُجرة الأرض . ولو دفع إليه بهيمةً وقال : تكريها وتنقل عليها والحاصل بيننا ، لم يصح ، ولم يكن ذلك قراضاً ؛ لأنّ القراض يقتضي تصرّف العامل في رقبة المال ، فيكون ما حصل من المنفعة لصاحب البهيمة ، وعليه أُجرة المثل للعامل . ولو دفع إلى صيّادٍ شبكةً وأمره بالاصطياد بها ، وما يحصل يكون بينهما ، لم تصح هذه المعاملة أيضاً - وبه قال الشافعي « 2 » - لأنّها ليست بشركةٍ ولا قراضٍ ولا إجارةٍ ، فإن اصطاد بها شيئاً مَلَكه الصائد ، دون صاحب الشبكة ، وعليه أُجرة الشبكة لصاحبها .
--> ( 1 ) بحر المذهب 9 : 198 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 385 ، البيان 7 : 174 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 12 ، روضة الطالبين 4 : 201 . ( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 310 ، بحر المذهب 9 : 190 ، البيان 7 : 162 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 12 ، روضة الطالبين 4 : 201 .